القاضي التنوخي
211
الفرج بعد الشدة
بألوف كثيرة فلما كان سنة من السنين تأخر عن الحاج ، فأثر ذلك في حالي ، ثم توالت على محن فأغلقت دكاني ، وجلست في بيتي مستترا من دين ركبني ثلاثا أو أربع سنين ، فلما كان في وقت ورود الحجاج تتبعت نفسي لأعرف خبر الخراساني طمعا لاصلاح حالي بوروده ، فمضيت إلى سوق يحيى فلم اعط له خبرا ، ورجعت فنزلت إلى الجزيرة وأنا تعب مغموم ، وكان يوما حارا ونزلت إلى دجلة فسبحت وصعدت وأنا رطب ، فابتل موضع قدمي وخطوت فعلقت برجلي قطعة رمل فانكشف سير فلبست ثيابي ، وغسلت رجلي وجلست مفكرا أولع بالسير فانجر فلم أزل أجره حتى بان لي هميان من جلد فأخرجته فإذا هو مملوء فأخفيته تحت ثيابي ، وجئت إلى منزلي ففتحته فإذا فيه ألف دينار عينا فقويت نفسي به قوة شديدة وقلت : اللهم لك على أنى متى صلحت حالي بهذه الدنانير وعادت ، أن أتحرى خبر هذا الهميان فمن علمت أنه له رددته عليه بقيمة ما فيه من الدنانير واحتفظت بالهميان ، وأصلحت أمري مع غرمائي ، وفتحت دكاني وعدت إلى رسمي في التجارة والسمسرة فما مضت على إلا ثلاث سنين حتى صار في ملكي عين وورق بألوف دنانير ، وجاء الحجاج فتبعتهم لأعرف خبر الهميان فلم يعطيني أحد خبره . فصرت إلى دكاني فأنا جالس وإذا برجل قائم حيال دكاني أشعث أغبر وافى السبال ، وفى خلقه سؤال الخراسانية وزيهم فظننته سائلا ، فأومأت إلى دريهمات لأعطيه فأسرع الانصراف فارتبت به وقمت فلحقته فتأملته فإذا هو صاحبي الذي كنت أنتفع من سمسرته في كل سنة . فقلت له : ما الذي أصابك ؟ وبكيت رحمة له . فبكى وقال : حديثي طويل . فقلت : البيت البيت . فحملته فأدخلته الحمام ، وألبسته ثيابا نظافا وأطعمته ، ثم سألته عن خبره فقال : أنت تعرف حالي ونعمتي وإني أردت الخروج إلى الحج بعد آخر سنة جئت إلى بغداد فقال لي أمير بلدي : عندي قطعة ياقوت أحمر كالكف ، لا قيمة لها عظما وجلالة ، ولا تصلح إلا للخليفة . فخذها معك فبعها لي ببغداد واشترى لي بها متاعا طلبه من عطر وظرف بكذا وكذا واحمل الباقي